السيد الگلپايگاني
900
القضاء والشهادات (1426هـ)
المراد ذلك ، لأن كلامهم عليهم السلام كالتفسير لها « 1 » . أقول : ليس ظاهر النصوص - فضلًا عن صراحتها - ما ذكره رحمه اللَّه ، ففي خبر القاسم بن سليمان : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يقذف الرجل فيجلد حدّاً ثم يتوب ولا يعلم منه إلا خير ، أتجوز شهادته ؟ قال نعم ، ما يقال عندكم ؟ قلت : يقولون : توبته فيما بينه وبين اللَّه تعالى ولا تقبل شهادته أبداً . فقال : بئسما قالوا ، كان أبي يقول : إذا تاب ولم يعلم منه إلاخير جازت شهادته » « 2 » وظاهره اعتبار شيء زائداً على التوبة ، فيعلم حينئذٍ كون المراد من « الإصلاح » في الآية « أن لا يعلم منه إلا خير » بعد التوبة ، لأن كلامهم عليهم السلام كالتفسير لها . فظهر اشتراط اعتبار ذلك زيادة عن « التوبة » ، خلافاً لمن نفى ذلك ، وأن العطف ليس تفسيرياً ، خلافاً لمن احتمله ، وأنه لا يكفي في ذلك الاستمرار على التوبة ولو ساعة ، خلافاً للمحقق وغيره ، والقول بأن المراد أن لا يعلم منه إلا خير قبل التوبة ، خلاف ظاهر الخبر . فالحق هو القول باشتراط إصلاح العمل زيادة عن التوبة « 3 » .
--> ( 1 ) جواهر الكلام 41 : 41 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 383 / 2 . كتاب الشهادات ، الباب 36 . ( 3 ) أقول : توضيح ما ذكره السيد الأستاذ هو : إن الآيات التي جاء فيها « الإصلاح » بعد « التوبة » على طوائف : منها : الآية المذكورة في صدر المسألة وهي في سورة النور : 5 « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الُمحْصَنَاتِ . . . إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا . . . » وقوله تعالى : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ . . . فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ . . . » وقوله : « . . . أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ . . . » . ومنها : الآية في سورة آل عمران : 89 : « كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ . . . إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ . . . » ونحوها . ومنها : الآيات الكثيرة التي جاء فيها « العمل الصالح » بعد الإيمان « والتوبة » . والمستفاد من مجموعها أن التوبة لا تتحقق أو لا تكمل إلا بالإصلاح الذي هو ضد الإفساد ، فلابد من إصلاح العبد ما بينه وبين مولاه بالدخول في الصلاح والقيام بالصالحات ، حتى لا يعلم منه إلا خير ، وهذا هو ظاهر الطائفتين الثانية والثالثة من الآيات . إلا أن الطائفة الأولى امتازت ببيان اشتراط التوبة عن تلك الذنوب الخاصة وهي ارتكاب « رمي المحصنات » و « السرقة » و « السوء » بإصلاح ما أفسد في تلك الموارد ، بالإصلاح المناسب لكل منها ، ومن الواضح أن إصلاح ما أفسده في مورد آية رمي المحصنات يكون بإكذاب نفسه بين الناس ، وبه صرحت النصوص . فالعمل الصالح زيادة عن التوبة شرط ، وقد يشترط بالإضافة إلى ذلك في بعض الموارد إصلاح خاص .